محمد الريشهري

2873

ميزان الحكمة

حقوقها الفردية والاجتماعية والدفاع عنها والتوسل إليها بالمقدمات الموصلة إليها ، بل معناها أن الرجل إذ كان ينفق ما ينفق من ماله بإزاء الاستمتاع فعليها أن تطاوعه وتطيعه في كل ما يرتبط بالاستمتاع والمباشرة عند الحضور ، وأن تحفظه في الغيب فلا تخونه عند غيبته بأن توطأ فراشه غيره ، وأن تمتع لغيره من نفسها ما ليس لغير الزوج التمتع منها بذلك ، ولا تخونه فيما وضعه تحت يدها من المال وسلطها عليه في ظرف الازدواج والاشتراك في الحياة المنزلية ( 1 ) . كلام في معنى قيمومة الرجال على النساء : تقوية القرآن الكريم لجانب العقل الإنساني السليم - وترجيحه إياه على الهوى واتباع الشهوات ، والخضوع لحكم العواطف والإحساسات الحادة ، وحضه وترغيبه في اتباعه ، وتوصيته في حفظ هذه الوديعة الإلهية عن الضيعة - مما لا ستر عليه ، ولا حاجة إلى إيراد دليل كتابي يؤدي إليه ، فقد تضمن القرآن آيات كثيرة متكثرة في الدلالة على ذلك تصريحا وتلويحا وبكل لسان وبيان . ولم يهمل القرآن مع ذلك أمر العواطف الحسنة الطاهرة ، ومهام آثارها الجميلة التي يتربى بها الفرد ، ويقوم بها صلب المجتمع ، كقوله : * ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) * ( 2 ) وقوله : * ( لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) * ( 3 ) وقوله : * ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) * ( 4 ) لكنه عدلها بالموافقة لحكم العقل ، فصار اتباع حكم هذه العواطف والميول اتباعا لحكم العقل . وقد مر في بعض المباحث السابقة أن من حفظ الإسلام لجانب العقل وبنائه أحكامه المشرعة على ذلك أن جميع الأعمال والأحوال والأخلاق التي تبطل استقامة العقل في حكمه ، وتوجب خبطه في قضائه وتقويمه لشؤون المجتمع - كشرب الخمر والقمار وأقسام المعاملات الغررية والكذب والبهتان والافتراء والغيبة - كل ذلك محرمة في الدين . والباحث المتأمل يحدس من هذا المقدار أن من الواجب أن يفوض زمام الأمور الكلية والجهات العامة الاجتماعية - التي ينبغي أن تدبرها قوة التعقل ، ويجتنب فيها من حكومة العواطف والميول النفسانية - كجهات الحكومة والقضاء والحرب إلى من يمتاز بمزيد العقل ويضعف فيه حكم العواطف ، وهو قبيل الرجال دون النساء . وهو كذلك ، قال الله تعالى : * ( الرجال قوامون على النساء ) * والسنة النبوية التي هي ترجمان البيانات القرآنية بينت ذلك كذلك ، وسيرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جرت على ذلك أيام حياته ، فلم يول امرأة على قوم ، ولا أعطى امرأة منصب القضاء ، ولا دعاهن إلى غزاة بمعنى دعوتهن إلى أن يقاتلن .

--> ( 1 ) الميزان : 4 / 343 . ( 2 ) الفتح : 29 . ( 3 ) الروم : 21 . ( 4 ) الأعراف : 32 .